السيد محمد تقي المدرسي
49
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
في استقبال العيد وعندما نقف على أعتاب نهاية شهر الله ، ونقترب من ليلة العيد ، لابد أن نتساءل : ما هو واجبنا في الأيام المتبقية من شهر رمضان الكريم ؟ وللجواب نقول : لابد أن نلح على الله عز وجل في أن يغفر لنا فيما بقي من شهر رمضان ، إن لم يكن قد غفر لنا فيما مضى منه ، وأن لا يدع هذا الشهر الكريم ينقضي عنا دون أن يشملنا بواسع رحمته . فليالي شهر رمضان كلما اقتربت من نهايتها ، كلما كانت أكثر استيعاباً للرحمة الإلهية ، واستجابة الدعاء . وفي ليلة العيد يغفر الله عز وجل لعباده بقدر ما غفر لهم في ليالي رمضان بأجمعها . فإن فاتتنا المغفرة فيما مضى من هذا الشهر ، فلنسع جاهدين من أجل أن لا تفوتنا فيما بقي منه ، وهذا هو واجبنا الأول . أما الواجب الثاني فيتمثل في ضرورة التهيؤ النفسي والسلوكي لاستقبال عيد الفطر . فكيف نستعد لهذا العيد ، بل ما هو هذا العيد أساساً ؟ إن العيد ليس إلّا دعوة لمراجعة الماضي ، وإعادة النظر فيه ، ومحاولة تحقيق مستقبل أفضل من واقع الإنسان الذي مضى ليبدأ مرحلة جديدة ذات مواصفات جديدة . فالعيد يكرس الخصال الحميدة التي اكتسبناها خلال شهر رمضان أو فيما سبقه من الأيام .